تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
463
القصاص على ضوء القرآن والسنة
وخمسمائة درهم كما ذهب إليه المحقق ، ولكن يشكل ذلك بأن الوارد عبارة عن جنايتين : جناية اليد ويتدارك بقصاص اليد ، وجناية النفس فيقتص منها ، أو دية كاملة . الثالث : قال المحقق : ( ولو قطعت يديه ورجليه فاقتصّ ثمَّ سرت جراحاته كان لوليه القصاص في النفس وليس له الدية لأنه استوفى ما يقوم مقام الدية ) ( 1 ) . ذهب المشهور إلى قصاصها أو الدية لو رضيت ورثة المجني عليه بذلك . ولو لم يقتصّ الولي وطالب بالدية قيل ليس له ذلك ، ويرى المحقق في كل ما مرّ التردّد كما قال : ( وفي هذا كلَّه تردد لأن للنفس دية على انفرادها وما استوفاه وقع قصاصا ) . فإن الجناية الأولى لو استوفت فإنه لا يلزم استيفاء باقي الجنايات ، بل تؤخذ دية النفس وإن اقتص منها بقطع يديها ورجليها ( 2 ) . المسألة العاشرة قال المحقق : ( إذا هلك قاتل العمد سقط القصاص وهل تسقط الدية قال في المبسوط نعم ، وتردّد في الخلاف ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) الجواهر ج 42 ص 327 . ( 2 ) لصاحب الجواهر هنا مناقشات عديدة لا سيما مع الشيخ الطوسي عليه الرحمة فراجع ص 328 ولاحظ وتأمل . ( 3 ) الجواهر ج 42 ص 329 . وفي رياض المسائل 2 / 522 : لو فرّ القاتل عمدا حتى مات فالمروي في الموثقين وغيرهما وجوب الدية في ماله ان كان له مال ، ولو لم يكن له مال أخذت من الأقرب إليه فالأقرب ، وزيد في الموثقين فإن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام فإنه لا يطلّ دم امرء مسلم وبه أفتى أكثر الأصحاب ، بل في الغنية الإجماع عليه ، وهو حجة أخرى مضافا إلى الروايات المعتبرة سند أكثرها والمنجبر بالشهرة باقيها ، وقيل كما في السرائر عن المبسوط انه لا دية ، لأن الثابت بالآية والإجماع هو القصاص ، فإذا فات محله فات ، وهو حسن لولا ما مرّ من الإجماع المحكي والروايات ، مع إمكان أن يقال بوجوب الدية ، ولو فرض عدمهما من حيث إنه فوت العوض مع مباشرة إتلاف المعوض ، فيضمن البدل كما يستفاد من الصحيح . . وحيث ثبت بذلك وجوب الدية في ماله لو كان ثبت وجوبها في مال الأقرب فالأقرب مع عدمه بالإجماع المركب ، إذ لا قائل بالفرق . . وفي المسالك 2 / 481 في قوله ( إذا هلك قاتل العمد ) : مبنى المسألة على أن الواجب في العمد بالأصالة هل هو القود لا غير كما هو المشهور بين الأصحاب ، أم أحد الأمرين كمذهب ابن الجنيد وابن أبي عقيل ؟ فعلى الثاني : لا إشكال في وجوب الدية بفوات محل القصاص مطلقا لأنها أحد الأمرين الواجبين على التخيير ، فإذا فات أحدهما تعين الآخر ، وعلى الأول هل يقع للقود بدل أم لا ؟ اختلف الأصحاب فيه ، فذهب جماعة منهم الشيخ في المبسوط وابن إدريس مدعيا الإجماع إلى العدم لأن الثابت بالآية والإجماع هو القصاص ، فإذا فات ، وذهب الأكثر ومنهم الشيخ في النهاية وابن زهرة مدعيا الإجماع والقاضي أبو صلاح إلى وجوب الدية في ماله لعموم قوله تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : لا يطل دم امرء مسلم ، ورواية البزنطي . . وتردد الشيخ في الخلاف بين القولين . . ثمَّ ظاهر التعليل المذكور بثبوت الدية مع تفويته نفسه يقتضي كون الدية في ماله لا غير ، فلو لم يكن له مال سقطت ، وهذا هو الذي اختاره المتأخرون ، والروايتان دلَّتا على وجوبها في مال الأقربين عند تعذر أخذها من ماله ، وعلى ذلك عمل الأكثر . وفي اللمعتين 2 / 417 : ولو هلك قاتل العمد فالمروي عن الباقر والصادق عليهما السلام أخذ الدية من ماله والا يكن له مال فمن الأقرب إليه فالأقرب ، وانما نسب الحكم إلى الرواية لقصورها عنه من حيث السند ، فإنهما روايتان في إحديهما ضعف ، وفي الأخرى إرسال ، لكن عمل بها جماعة ، بل قيل إنه إجماع ويؤيده قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : ( لا يطلّ دم امرء مسلم ) وذهب ابن إدريس إلى سقوط القصاص لا إلى بدل لفوات محله ، بل ادعى عليه الإجماع وهو غريب ، واعلم أن الروايتين دلتا على وجوب الدية على تقدير هرب القاتل إلى أن مات ، والمصنف جعل متعلق المروي هلاكه مطلقا ، وليس كذلك مع أنه في الشرح أجاب عن حجة المختلف بوجوب الدية من حيث إنه فوّت العوض مع مباشرة إتلاف العوض فيضمن البدل ، بأنه لو مات فجأة أو لم يمتنع من القصاص ولم يهرب حتى مات لم يتحقق منه تفويت ، قال اللهم الا أن تخصص الدعوى بالهارب فيموت وبه نطقت الرواية ، وأكثر كلام الأصحاب ، وهذا مخالف لما أطلقه هنا كما لا يخفى ، انتهى كلامهما رفع اللَّه مقامهما . وفي جامع المدارك 7 / 266 : في قول المصنف ( لو فرّ القاتل حتى مات فالمرويّ وجوب الدية في ماله ، فلو لم يكن له مال أخذت من الأقرب ، فالأقرب ، وقيل : لا دية ) وأما وجوب الدية في مال من فرّ بعد القتل فيدلّ عليه معتبرة أبي بصير . . وصحيحة ابن أبي نصر عن أبي جعفر عليه السلام . . وفي تكملة المنهاج 2 / 126 : لو تعذر القصاص لهرب القاتل أو موته أو كان ممن لا يمكن الاقتصاص منه لمانع خارجي ، انتقل الأمر إلى الدية ، فإن كان للقاتل مال ، فالدية في ماله ، والا أخذت من الأقرب فالأقرب إليه ، وان لم يكن ، أدى الإمام عليه السلام الدية من بيت المال ، على المشهور في الهارب والميت ، وتدل على ذلك معتبرة أبي بصير . . وصحيحة ابن أبي نصر . . ثمَّ مقتضى التعليل في معتبرة أبي بصير ثبوت الحكم في كل مورد يتعذر فيه القصاص ، وعدم اختصاصه بمورد الفرار ، بل لا يبعد استفادة عموم الحكم من الروايتين ، مع قطع النظر عن التعليل في الرواية الأولى ، فإنه يظهر من التفريع فيهما أن موضوع الحكم هو عدم القدرة على الاقتصاص من دون خصوصية للمورد .